ابن إدريس الحلي
248
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
مختار لذلك ، لأنّه لو أراد بعد ابتلاعها أن لا يخرجها معه من الحرز ما قدر على ذلك ، فهو كالمحمول على اخراجها ذلك الوقت ، بدليل أنّه ما كان يمكنه تركها والخروج دونها ، فهو كما لو نقب وأكره على اخراج المتاع فإنّه لا قطع عليه ، كذلك هاهنا ( 1 ) . وأمّا الذي يقوى في نفسي : وجوب القطع عليه لعموم الآية ، لأنّه نقب وأخرج النصاب ولم يستهلكه في الحرز ولا خارج الحرز ، وليس كذلك المسألة الأولى ، لأنّه إذا لم تخرج منه ولا يقدر على إخراجها ، لا في الحرز ولا خارجه ، فقد صار ضامناً لها ، فهي كالمستهلكة في الحرز ، والمسألة الثانية إذا كان قادراً على إخراجها خارج الحرز بمجرى العادة ، فهي بمنزلة جعله لها في جراب معه أو وعاء وإخراجها منه ، وقياس ذلك على المأكول غير جار ، فانّه بأكله قد استهلكه في الحرز ، وأيضاً القياس عندنا باطل ، وهذا تخريج المخالفين . فان نقب ومعه صبي صغير لا تمييز له ، فأمره أن يدخل الحرز ويخرج المتاع فقبل ، فالقطع على الآمر لأنّه كالآلة ، كما لو أدخل خشبة أو شيئاً فأخذ به المتاع فانّ عليه القطع ( 2 ) . إذا كان إنسان نائماً على متاعه فسرق هو والمتاع معاً ، فلا قطع عليه لأنّ يد مالكه عليه ، وكذلك إن كان نائماً على جمل فسرق الجمل وهو عليه ( 3 ) . فإن كان النائم على المتاع عبداً فسرقه والمتاع معاً فعليه القطع ، لأنّ العبد مال ، وهو لو سرق العبد وحده قطعناه ، فبأن نقطعه هاهنا أولى ( 4 ) .
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 28 . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 30 . ( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 31 . ( 4 ) - قارن المبسوط 8 : 31 .